تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

485

مصباح الفقاهة

به ، بل من جهة أن مورد السؤال في تلك الروايات هو المشتري ، فلذا خصه الإمام ( عليه السلام ) بالذكر ، لا أن ذلك من جهة كون أمر البيع بيد البيع ( 1 ) . 4 - ما ذكره شيخنا الأستاذ : أن بعد القطع بأن تشريع هذا الخيار لخصوص البايع دون المشتري إنما هو لأجل الارفاق على البايع ، أما لكون المبيع قبل القبض في ضمانه ، وأما لتوقف ثمنه وعدم انتفاعه به مع خروج المبيع عن ملكه ، وعلى أي حال الارفاق عليه لا يقتضي أزيد من خياره ، بل ربما يكون الحكم بالبطلان منافيا له كما لا يخفى . وفيه أنه لم يظهر لنا من الروايات أن نفي البيع هنا من جهة الارفاق حتى نجعل ذلك موجبا لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات ، وجعل ذلك حكمة بحسب الاعتبار العقلي وإن لم يكن بعيدا ولكن لا يوجب ذلك ترتب الأثر عليها بحيث ترفع اليد بها عن ظهور الروايات أيضا . وعلى هذا فنقول بكون ثلاثة أيام شرطا في صحة البيع ، كما أن القبض في المجلس شرط في صحة بيع الصرف والسلم . وعلى هذا فالصحيح هو بطلان البيع بتأخير الثمن كما ذهب إليه شيخ الطوسي ناسبا ذلك إلى رواية الأصحاب ، وتبعه صاحب الحدائق طاعنا على العلامة حيث قال بصحة البيع عملا بالاستصحاب ، فافهم ، فإن مقتضى الجمود في ظاهر الأخبار هو ما ذهب إليه هؤلاء الأعلام من الشيخ ومن تبعه .

--> 1 - على أنه يمكن أن يقال : إن عدم كون نفي البيع من جهة يمكن أن يكون قرينة لنفي البيع من طرف آخر أيضا ، لا أن يكون قرينة لثبوت الخيار للبايع ، فإن الثاني ليس أرجح من الأول لو لم يكن الأول أرجح من الثاني ، فغاية الأمر تكون الروايات مجملة ، وحينئذ فيرجع إلى رواية علي بن يقطين في رفع الاجمال عن بقية الروايات ويؤخذ بظاهرها ، وهو نفي صحة البيع - منه ( رحمه الله ) .